عبد القادر السلوي
111
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
11 - الأخطل « 1 » هو رجل من بني تغلب بن وائل من بني جشم ، يكنى أبا مالك ، وكان نصرانيا . وقد تقدّم « 2 » أنّه وجرير والفرزدق هم المقدّمون على شعراء الإسلام الذين لم يدركوا الجاهلية . ولم يبق أحد من شعراء عصرهم إلّا تعرّض لهم ، فافتضح وسقط ، وبقوا يتصاولون ، على أن الأخطل إنّما دخل بين جرير والفرزدق في آخر أمرهما وقد أسنّ ونفد أكثر عمره . وهو وإن كان له تقدّم فليس بحره من بحارهما في شيء . وأمير شعره قصيدته التي يقول فيها لبني مروان « 3 » : ( تام البسيط ) شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم النّاس أحلاما ، إذا قدروا إن العداوة تلقاها ، وإن قدمت * كالعرّ ، يكمن حينا ، ثم ينتشر وأقسم المجد ، حقّا ، لا يحالفهم * حتى يحالف بطن الراحة الشّعر « 4 » وهي قصيدة طويلة مشهورة بين أهل الأدب منها في هجو بني كليب : أمّا كليب بن يربوع ، فليس لها * عند التّفاخر إيراد ولا صدر « 5 » مخلّفون ، ويقضي الناس أمرهم * وهم بغيب ، وفي عمياء ما شعروا منها في هجوهم : قوم تناهت إليهم كلّ مخزية * وكلّ فاحشة سبّت بها مضر الآكلون خبيث الزاد ، وحدهم * والسائلون بظهر الغيب : ما الخبر ؟
--> ( 1 ) اسمه غياث بن غوث ( - 90 ه ) ترجمته في طبقات ابن سلام 1 / 451 - 502 والشعر والشعراء 1 / 490 - 503 والأغاني 8 / 280 - 320 وإدراك الأماني 15 / 53 - 57 ، 60 - 88 والأعلام 5 / 123 . ( 2 ) تقدم ذلك في ترجمة جرير . ( 3 ) الأبيات من قصيدة في مدح عبد الملك بن مروان مطلعها : خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا * وأزعجتهم نوى في صرفها غير وهي في شعره 1 / 192 - 211 ، والأبيات في خاص الخاص 106 ومنه نقلت . ورجل شموس : عسر في عداوته ، شديد الخلاف على من عانده والجمع شمس وشمس . العرّ والعرّ والعرّة : الجرب ( اللسان : جرب ، شمس ) . ( 4 ) أب ج د ش : يخالفهم ، وهو غلط ، والتصحيح من الديوان . ( 5 ) كليب بن يربوع : قوم جرير انظر ترجمته رقم 10 .